عبد الملك الجويني
456
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهي مفتقرة إلى القبول ، مع عروّها عن العوض ؛ فالقرض المضمَّن بالعوض بذلك أولى . وهذا الخلاف يقرب من القولين في أن القرض هل يتضمن تمليكاً إذا اتصل به القبض . ولا يكاد يخفى وجه الأخذ منه . فصل قال : " لو كان له على رجل حق حَالٌّ من بيع أو غيره ، فأخّره به مدةً معلومة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3388 - لا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة رحمه الله في أنه إذا أقرض شيئاً ، ثم أراد أن يلحق به أجلاً ، لم يلتحق ؛ فإنه لو ذكر الأجل عند الإقراض لم يثبت . فأما إلحاق الأجل بالثمن بعد لزوم البيع ، ففاسدٌ لاغٍ ، والزوائد التي تلحق بالثمن أو المثمن بعد لزوم العقد ، لا تلتحق . وهي ملغاة إذا ذكرت . خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) . والحط من الثمن نافذ ، ولكنه تبرع غيرُ ملتحق بالعقد عندنا . وأثر ذلك أن البائع لو أبرأ المشتري عن شيء من الثمن بعد لزوم العقد ، لم يحط المحطوطُ عن المشتري عن الشفيع ؛ فإنه يأخذ المبيع بما وقع العقدُ عليه ، وهذا الإبراء غيرُ منعطفٍ على حكم العقد . وهو بمثابة ما لو قبض الثمن ثم وهبَ بعضَه من المشتري . وهذا إذا كان الإلحاق بعدَ لزوم البيع . 3389 - فأما إذا فرض إلحاق بالثمن أو بالمثمن في حال جواز العقد بدوام المجلس ، أو بسبب خيار الشرط ، ففي التحاق الزيادة وجهان مشهوران : أحدهما - أنها تلتحق وتصير كالمذكورة في العقد . والثاني - أنها لا تلتحق .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 206 . ( 2 ) ر . إيثار الإنصاف : 302 ، طريقة الخلاف : 317 مسألة 132 .